السيد الطباطبائي

327

تفسير الميزان

اللسان والقلب هناك واحد ، ولذلك قال عليه السلام : نعم وبقلوبهم فصدق اللسان ، وأضاف إليه القلب . ثم لما كان في ذهن الراوي أنه أمر واقع في الدنيا ونشأة الطبيعة ، وقد ورد في بعض الروايات التي تذكر قصة إخراج الذرية من ظهر آدم : تعيين المكان له وقد روى بعضها هذا الراوي أعني أبا بصير سأله عليه السلام عن مكانهم بقوله : وأين كانوا يومئذ فأجابه عليه السلام بقوله : " صنع منهم ما اكتفى به " فلم يجبه بتعيين المكان بل بأن الله سبحانه خلقهم خلقا يصح معه السؤال والجواب ، وكل ذلك يؤيد ما قدمناه في وصف هذا العالم ، الرواية كغيرها مع ذلك كالصريح في أن التكليم والتكلم في الآية على الحقيقة دون المجاز بل هي صريحة فيه . وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : خلق الله الخلق وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء ، فأخذ أهل اليمين بيمينه ، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى - وكلتا يد الرحمن يمين فقال : يا أصحاب اليمين فاستجابوا له فقالوا : لبيك ربنا ، وسعديك . قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى قال : يا أصحاب الشمال فاستجابوا له فقالوا لبيك ربنا وسعديك قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم رب لم خلطت بيننا ؟ قال : ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ثم ردهم في صلب آدم فأهل الجنة أهلها وأهل النار أهلها . فقال قائل : يا رسول الله فما الأعمال ؟ قال : يعمل كل قوم لمنازلهم . فقال عمر بن الخطاب : إذا نجتهد . أقول : قوله صلى الله عليه وآله وسلم " وعرشه على الماء " كناية عن تقدم أخذ الميثاق ، وليس المراد به تقدم خلق الأرواح على الأجساد زمانا فإن عليه من الاشكال ما على عالم الذر بالمعنى الذي فهمه جمهور المثبتين ، وقد تقدم . وقوله : صلى الله عليه وآله وسلم " يعمل كل قوم لمنازلهم " أي أن كل واحد من المنزلين يحتاج إلى أعمال تناسبه في الدنيا فإن كان العامل من أهل الجنة عمل الخير لا محالة ، وإن